العيني
127
عمدة القاري
السين وكسرها لغتان قرىء بهما في السبع ، وقرأ نافع بالكسر والباقون بالفتح وهو الأفصح الأشهر في اللغة ، وقال الخليل : لا يستعمل منه مستقبل ، قوله : أن أعطيت بفتح التاء على صيغة المجهول . قوله : ذلك أي : صرف وجهك من النار ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه حمل السؤال على المخاطب إذ لا يصح أن يقال أنت سؤال ، إذ السؤال حدث وهو ذات ؟ قلت : تقديره أنت صاحب السؤال ، أو عسى أمرك سؤالك ، أو هو من باب زيد عدل ، أو هو بمعنى : قرب ، أي : قرب من السؤال ، أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله . قوله : ما أغدرك ؟ فعل التعجب من الغدر وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد . قوله : انفهقت من الانفهاق بالفاء ثم القاف وهو الانفتاح والاتساع ، وحاصل المعنى : انفتحت واتسعت . قوله : من الحبرة بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ، قال الكرماني : النعمة ، وقال ابن الأثير : الحبرة سعة العيش وكذلك الحبور ، وفي مسلم : فرأى ما فيها من الخير بالخاء العجمة وبالياء آخر الحروف ، وقال النووي : هذا هو الصحيح المشهور في الروايات والأصول ، وحكى عياض أن بعض رواة مسلم : الحبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء ومعناه السرور ، وقال صاحب المطالع كلاهما صحيح والثاني أظهر . قوله : لا أكونن بالنون الثقيلة هكذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : لا أكون . قوله : أشقى خلقك قيل : هو ليس بأشقى لأنه خلص من العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة . وأجيب : بأنه أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه ، ويقال : أشقى خلقك الذين لم يخلدوا في النار . قوله : حتى يضحك الله منه الضحك محال على الله ويراد لازمه وهو الرضا عنه ومحبته إياه . قوله : تمنه الهاء فيه للسكت وهو أمر من : تمنى يتمنى . قوله : ويذكره أي : يذكر المتمنى الفلاني والفلاني ، يسمى له أجناس ما يتمنى ، وهذا من عظيم رحمة الله سبحانه . قوله : الأماني جمع أمنية ، ويجوز في الجمع التخفيف والتشديد . قوله : ومثله معه أي : ومثل ما أعطى بسؤاله يعطى أيضاً مثله ، والجمع بين روايتي أبي هريرة وأبي سعيد : أن الله أعلم أولاً بما في حديث أبي هريرة ، ثم تكرم الله فزاد بما في رواية أبي سعيد ، ولم يسمعه أبو هريرة . 7439 حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ ، حدّثنا اللَّيْثُ ، عنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي هِلالٍ ، عنْ زَيْدٍ عنْ عَطاءٍ بنِ يَسارٍ ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال : قُلْنا : يا رسولَ الله هَلْ نَراى ربَّنا يَوْمَ القِيامَةِ ؟ قال : هَلْ تُضارُونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ إذا كانَتْ صَحْواً ؟ قُلْنا : لا . قال : فإنَّكُمْ لا تُضارُونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إلا كما تُضارُونَ في رُؤْيَتِهِما ، ثُمَّ قال : يُنادِي مُنادٍ : لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إلى ما كانُوا يَعْبُدُونَ ، فَيَذْهَبُ أصْحاب الصَّلِيبِ مَع صَلِيبِهِمْ ، وأصْحابُ الأوْثانِ مَعَ أوْثانِهِم ، وأصْحابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ ، حتَّى يَبْقاى مَنْ كانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرَ أوْ فاجِرٍ وغُبَّراتٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجِهَنَّمَ تُعْرَضُ كأنها سَرابٌ ، فَيقالُ لِلْيَهُودِ : ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ قالُوا : كُنَّا نَعْبُد عَزِيْراً ابنَ الله ، فَيُقالُ : كَذَبْتُمْ ، لَمْ يَكُنْ لله صاحِبَةٌ ولا وَلَدٌ ، فَمَا تُرِيدُون ؟ قالُوا : نُرِيدُ أنْ تَسْقِينَا ، فَيُقالُ : اشْرَبُوا ، فَيَتَساقَطُونَ في جَهَنَّمَ ، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصاراى : ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنَ الله ، فَيُقالُ : كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لله صاحِبَةٌ ولا وَلَدٌ ، فَما . تُرِيدون ؟ فَيَقُولُونَ : نُرِيدُ أنْ تَسْقِينَا . فيقالُ : اشْرَبُوا ، فَيَتساقَطُونَ ، حتَّى يَبْقَى مَنْ كان يَعْبُدُ الله مِنْ بَرَ أوْ فاجِرٍ فَيُقالُ لَهُمْ : ما يحْبِسُكُمْ وقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ ؟ فيقولُونَ : فارَقْناهُمْ ونَحْنُ أحْوَجُ مِنَّا إلَيْهِ اليَوْمَ ، وإنَّا سَمِعْنا مُنادياً يُنادِي : لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِما كانُوا يَعْبُدُونَ ، وإنَّما نَنْتَظرُ رَبَّنا ، قال : فَيأتِيِهمُ الجبَّار في صُورَةٍ غَيْرِ صورَتِهِ التَّي رَأوْهُ